عثمان بن جني ( ابن جني )
249
الخصائص
فأمّا أكرم يكرم ، فلولا ما كره من التقاء الهمزتين في أؤكرم لو جيء به ، بما أصله للزم أن يؤتى بزيادته فيه ؛ كما جيء بالزيادة في نحو يتدحرج ، وينطلق . وأمّا همزة انطلق فإنما حذفت في ينطلق للاستغناء عنها ، بل قد كانت في حال ثباتها في حكم الساقط أصلا ؛ فهذا واضح . ولأجل ما قلناه : من أن الحرف المفرد في أوّل الكلمة لا يكون للإلحاق ما حمل أصحابنا تهلل " 1 " على أن ظهور تضعيفه إنما جاز لأنه علم ، والأعلام تغيّر كثيرا . ومثله عندهم محبب ؛ لما ذكرناه . وسألت يوما أبا علىّ - رحمه اللّه - عن تجفاف " 2 " : أتاؤه للإلحاق بباب قرطاس ؟ فقال : نعم ، واحتجّ في ذلك بما انضاف إليها من زيادة الألف معها . فعلى هذا يجوز أن يكون ما جاء عنهم من باب أملود " 3 " وأظفور ملحقا بباب عسلوج " 4 " ، ودملوج ، وأن يكون إطريح وإسليح " 5 " ملحقا بباب شنظير " 6 " وخنزير . ويبعد هذا عندي ؛ لأنه يلزم منه أن يكون باب إعصار وإسنام " 7 " ملحقا بباب حدبار " 8 " وهلقام " 9 " ، وباب إفعال لا يكون ملحقا ؛ ألا ترى أنه في الأصل للمصدر ؛ نحو إكرام ، وإحسان ، وإجمال ، وإنعام ، وهذا مصدر فعل غير ملحق ، فيجب أن يكون المصدر في ذلك على سمت فعله غير مخالف له . وكأنّ هذا ونحوه إنما لا يجوز أن يكون ملحقا من قبل أن ما زيد على الزيادة الأولى في أوّله إنما هو حرف لين ، وحرف اللين لا يكون للإلحاق ، إنما جيء به لمعنى ، وهو امتداد الصوت به ، وهذا حديث غير حديث الإلحاق ؛ ألا ترى أنك إنما تقابل بالملحق الأصل ، وباب
--> ( 1 ) تهلل : قرية بالريف . انظر معجم البلدان . اللسان ( جفف ) . ( 2 ) التّجفاف والتّجفاف : الذي يوضع على الخيل من حديد أو غيره في الحرب . ( 3 ) أملود : ناعم ، وامرأة أملودة : ناعمة . الملد : الشباب ونعمته . ( 4 ) العسلوج : ما لان واخضرّ من قضبان الشجر والكرم أول ما ينبت . ( 5 ) الإسليح : شجرة ترعاها الإبل فيغزر لبنها . ( 6 ) الشّنظير : السيئ الخلق . ( 7 ) الأسنام بفتح الهمزة : جمع الأسنامة : ضرب من الشجر . والأسنام : ثمر الحلىّ . اللسان ( سنم ) . ( 8 ) الحدبار : الناقة الضامرة . ( 9 ) الهلقام : الضخم الطويل .